الشيخ محمد اليزدي
252
فقه القرآن
وقبل بيان آيات النوع الثاني نودّ الإجابة على هذا السؤال ، الذي هو سؤال عن سياق الآيات والضمائر الصافية فيها الناظرة إليها ، سؤال عن المسلم وفطرته السليمة ، سؤال عن الانسان الكريم . وهو انه لو كنّا أمة مسلمة صالحة كريمة لكنّا أقوياء سعداء في كل المستويات العبادية منها والثقافية والاقتصادية والطبية والسياسية ، بل وفي مختلف الشؤون المادية والمعنوية ، وحتى في المراكز الانتظامية الكفيلة بحفظ النظام الداخلي والخارجي ، وهذه مسؤولية الحكومة الاسلامية الحقة في بلاد الاسلام بالنيابة العامة ، ولكنّا أيضا من ناحية القوى العسكرية والأجهزة الحربية على حدّ الكفاية ، ولو كان عندئذ في جوارنا قوم يعيشون على الكفر والضلال وهم شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ( الأنفال [ 8 ] الآية 55 ) . أو على ملّة وكتاب غير الاسلام والقرآن الكريم ، فإذا دعوناهم إلى الاسلام وطريق الحق ولم يكن لهم عندئذ إلا التسليم وقبول الاسلام والعيش في ظل حكم القرآن وقبول الحكومة الحقة ، أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون فيما إذا كانوا من أهل الكتاب ورغبوا في بقائهم على ملتهم ليستدرجوا إلى الاسلام بأجيالهم الآتية ، ولكي ينجوا من محاربة المسلمين وبذلك سينتشر الاسلام في بلادهم ، وسيدخلون في دين الله الحق ، وسينجون من الضلال وسيكون الدين كلّه للّه . وحينئذ هل يحتمل عدم جواز دعوتهم إلى الاسلام ودين الحق وإبقاؤهم على الكفر والضلال والفتنة بتعذّر اشتراط حضور شخص النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو الأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) ؟ وهل يحتمل أن تكون هداية الناس وزوال الكفر والضلال عن سطح الأرض مطلوبا إذا كان بأمرهم ( صلوات الله عليهم ) دون اجازتهم ونيابتهم ؟ أو هل في شمول أدلة النيابة شك وترديد ، مع ظاهر الآيات الموجبة ، وكذا صريح اطلاق التعليل ، وان أصل المسألة عقلائي بعدم الاختصاص بشخص النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )